الشيخ علي الكوراني العاملي

181

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

قال : فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما واقفه قرن إلا قال : أنا مرحب ، ثم حمل عليه فلم يثبت له . قال : وكانت له ظئر وكانت كاهنة ، وكانت تعجب بشبابه وعظم خلقته ، وكانت تقول له : قاتل كل من قاتلك وغالب كل من غالبك ، إلا من تسمى عليك بحيدرة ، فإنك إن وقفت له هلكت . قال : فلما كثر مناوشته ، وبَعُل الناس بمقامه شكوا ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) سألوه أن يُخرج إليه علياً فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) وقال له : يا علي إكفني مرحباً ، فخرج إليه أمير المؤمنين ، فلما بصر به مرحب أسرع إليه فلم يره يعبأ به ، فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي مرحبا . فأقبل علي ( عليه السلام ) بالسيف ، وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدره . فلما سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفاً مما حذرته منه ظئره ، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود ، فقال : إلى أين يا مرحب ؟ فقال : قد تسمى عليَّ هذا القرن بحيدرة ! فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ فقال : إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة وتقول : إنه قاتلك . فقال له إبليس : شوهاً لك ، لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن ، وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلك تقتله ، فإن قتلته سدت قومك ، وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك . فرده فوالله ما كان إلا كفَوَاق ناقة حتى ضربه علي ( عليه السلام ) ضربة سقط منها لوجهه وانهزم اليهود وهم يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب ! » . أقول : يظهر أن أمه سمته حيدرة وسماه أبوه علياً بتوجيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وحيدرة بالعربية الأسد ، وورد أن اسمه ( عليه السلام ) عند اليهود هيدار ، ففي الروضة لابن شاذان / 222 ، أن اسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « في التوراة : ميد ميد ، واسم وصيه : إليا ، واسمه في الإنجيل : حمياطا ، واسم وصيه فيها : هيدار » وفي معاني الأخبار / 58 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له : « اسمي في الإنجيل إليا ، وفي التوراة برئ ، وفي الزبور أري ، وعند الهند كبكر ،